تحبير المقال في شرح منية الأمال
للعلامة :حمدا بن محمد بن حدي الإدريسي المتوفى 1389هـ
تحقيق : سيف بن عطا الله الرفاعي الجهني
الناشر : المكتبة العمرية ..دار الذخائر
الطبعة الأولى 1447–2025
عدد الصفحات = مجلد 733 صفحة
الناظم : الشيخ محمد بن البكاء بن البخاري بن محمد المولود 1312 والمتوفى 1390
التعريف بالمنظومة ( مُنْية الأُمَّال في تصرِيف من الأفعال)
تُعد منظومة منية الأُمَّال من الإسهامات النيِّرة في تصريف الأفعال، ومن الخدمات الجليلة الدائرة في فلك لامية الأفعال،
فقد تحرَّى صاحبها أن يرجِّزَ في فلك لامية الأفعال، ثم لم يكتف بذلك، بل زاد على مضمون لامية الأفعال مباحث لا غنى عنها في الفنِّ،
فجاءت متمِّمة للامية وميسِّرة لها،
سبب تأليف المنظومة
أشار الناظم إلى أن من طلبة العلم من شكا صعوبة اللامية وتمنى أن يظفر بمضمونها مصوغا في قالب الرجز المألوف نظم العلوم فيه
فكان هذا دافعا له أن يتحف الراغب بهذه المنظومة
وكان عمله فيها التالي:
1. قد حافظ صاحب المنظومة على تقسيمات الأصل مع الزيادات متمّما لمقاصد الأبواب،
متناولا لها تناولا شاملا، يدل على طول باعه في الصرف.
2. لم يكن الناظم ينمِّق الألفاظ لكن يأتي منها بما اتفق، لكن هذا من تواضعه فلم يمنع انسياق الألفاظ العذبة له،
فكانت السلاسة طوع يديه، واجتمع له الحسنيان الخلوِّ من هجنة التكلُّف وروعة النَّظم،
فمن يطالع المنظومة يألف عباراتها، وينقاد لنمطها، ويسترسل مع منهجها السمح، ويستأنس برشاقة لفظها، وتألُّقِ مثالها،
فلا يكاد يُرهقه إدراك معانيها، وحفظ مبانيها.
3. كثرة أبياتها مقارنة باللامية فمرده إلى أمرين:
أحدهما: أنها أرجوزة ومحتوى بيت الرجز أقل من محتوى بيت البسيط،
وفي مقابلة ذلك فحفظ الرجز أسهل من حفظ البسيط، فهذه الميزة مكافئة لميزة قلة أبيات اللامية.
الثاني: أن في منية الأمال زوائد شديدة الأهمية، يغتبط الطالب بدمجها له في مضمون اللامية،
وبهذه الزوائد حصلت للمنية ميزة مستقلة.
منهج الشرح :
1- التوطئة التي مهَّد بها الشارح للكتاب،
فقد بدأ بمقدمتين
مقدمة أدبية رفيعة البيان تحدث فيها عن المنظومة
ثم شرع بمقدمة العلم بالحديث عن البسملة والحمدلة والتصلية، ومبادئ الفن وغيرها. اتباعا لما يفعاه الأقدمون من أهل الحواشي
2- كان يمزج الشرح بالمتن، مركزا على كل كلمة بحيث لم يُغفل من المتن شيئا.
3- عُني بإيراد النكت والفوائد، والجمع بين عمق التحليل، ووضوح العبارة، وتألق الصورة.
4- ظهر الشرح كأنه شرحٌ وحاشية، في آنٍ واحد، على مسلك أهل بلده في زمانه،
ويظهر ذلك في قول الشيخ الخضر (المحمود) ابن الشيخ حماد،
في نهاية شرحه عنوان النفع قال:
وإني سلكتُ فيها مسلك أقراني من أهل هذه الميَة، فلم أُخله من نكتة مستملحةٍ وغرائب مُلْهِيَة
ومن كذا أمور كانت فيما قبل من وظائف أهل التَّحشية، حتى لو قُدِّر خلوه من حاشية لكانت فصوله بما استوعبت فيها مستغنية
والشارح من أكثر الناس ملازمة للشيخ الخضر، وأسلوبهما في التأليف متشابه كما يظهر من نظمه للتلخيص ونظم الخضر لجمع الجوامع.
5- إعراب ما رآه مشكلا، وما رآه محتاجا إلى الإعراب، ويهتم في إبراز الأساليب البيانية والبلاغية.
6- كان يُكثر من الشواهد من أمات الكتب النحوية والصرفية واللغوية.
7- يعترض على بعض عبارات الناظم، ويصححها ويستدرك عليه، ويقترح (ولو أنه قال كذا كان أولى).
8- ذكر منهجه في الأخذ من كتب المتقدمين في مقدمته
أهمية الشرح
1- جمع الشرح بين تحليل المتن، وبسط العبارة وكثرة الاستنباطات.
2- حشد الأدلة من الكتاب والسنة والدواوين الشعرية.
3- العزو إلى المصادر المشهورة في اللغة والمعاجم العربية، ما أمكنه ذلك.
4- حُسن التخريج لمراد المؤلف، وإذا لم يستطع تخريج شيء صرح بذلك
5- كان يُكثر من التنبيهات، التي جعلها نهاية كل باب على الأغلب.
6- وضع تلخيص في نهاية كل باب، أو فصل يجمع فيه قواعده العامة.
7- ومما يميز الشرح اطلاع الناظم عليه
وتعليقه في الحاشية على بعض ما ورد من الشارح في بعض المواضع.
8- كما أن الشرح تناول الشارح لمسائل الفن بالشرح، والتفصيل
متناولا للأبنية ومعانيها، بالنظر، والموازنة، بين النقول،
ولا يرجح حتى يكتمل عنده تصور المسألة.
9- يظهر في هذا الشرح غزارة معرفة الشارح، وسعة اطلاعه، وتمكنه في عدة علوم ليست العربية وحدها،
فهو ينقل عن فنون شتى، ويرجح بين الأقوال فيها.







المراجعات
لا توجد مراجعات حتى الآن.