تاريخ الدعوة إلى العامية وآثارها في مصر،
ومعه: الشكوى من صعوبة العربية الفصحى… مصدرها وكيفية تلافيها
للدكتورة نفوسة زكريا سعيد.
عدد الصفحات 456 صفحة
الطبعة الأولى 1964
الطبعة الثانية 1980
الطبعة الجديدة لدار درة الغواص 2022
وتتميز هذه الطبعة أنها مصححة على نسخة الدكتورة الشخصية،
حيث أن الطبعات السابقة فيها سقط في مواضع، وزيادات ليست من كلام الباحثة في مواضع أخرى.
كتب الشيخ محمود محمد شاكر رحمه الله متحدثا عن قيمة الكتاب:
« وهذا الكتابُ النفيسُ، من تأليف الدكتورة نَفُّوسة زكريا سعيد، المُدرسَةُ بكليةِ الآداب جامعة الإسكندرية.
والجهد المبذول في جَمْعِ مادةِ هذا الكتابِ جُهْدٌ يَدُلُ على التجَرُّد الصحيح السليم في طلب المعرفة،
وعلى الصدق في السعي إلى الحقيقة، وعلى النفاذ في إدراك الحقائق، وعلى الصبر في معاناة التّنقيب بلا كَللٍ ولا ملل.
ولا أظنني قرأتُ مُنْذُ سنواتٍ طوالٍ كتابًا يتناولُ المسائل العامة في حياتنا الحديثة،
بذل فيه صاحبه من الوقت والجهد والأناة ما بذلت الدكتورة نَفُّوسة في كتابها هذا،
ولا أظنني قرأتُ أيضًا في الدَّهر كتابًا ينبغي لكل عربيٍ وكل مسلمٍ أن يقرأهُ من ألفه إلى يائه يُضارِعُ هذا الكتاب.
وحسبها أنها إستطاعتْ أن تجلو للناس صور صحيحة صادقة مؤيدة بالأسانيد، بلا تزيّد ولا كذب ولا إدّعاء،
عن أكبر معركة تدور في العالم العربي والإسلامي، وهي معركة البناء أو الهدم، معركة الحياة أو الموت، معركة الحرية أو الاستعباد،
معركة وحدة العرب والمسلمين بلغة عربية واحدة هي الفصحى، أو تفرُّق العرب والمسلمين أشتاتا بلغاتٍ متنابذة هي العامية.
ولو أنَّ لي من الأمرِ شيءٌ، لأمرتُ أن يُطْبع هذا الكتاب ليكون في يَدِ كُلِّ شابٍّ وشابةٍ، وكل رجُلٍ وامرأةٍ،
ويكون له مُختصر مُيسَّر لكُلِّ من مكَّنه الله من القراءة.
ولستُ أريد الإغراق في الثناء، وإخلاء الكتاب من كُلِّ عيبٍ، ولكني أراهُ كتابًا صالحًا لكل مُثَقفٍ،
يجد فيه مادةً صحيحة لتاريخ معركة قاسية خبيثة، إذا وقانا الله شرَّها باليقظة فقد نَجَوْنَا من المحنة الساحقة،
وإذا أسأنا فابتلينا بتمام الغفلة، فذاك ذُلُّ الأبَد، ولا حول ولا وقوة إلا بالله وحده»
كتبت سناء جمال أبو صالح
تستنتجُ الكاتبةُ نَـفُّوسَة زكريا
أن المستعمرَ هو السببُ الرئيسُ لخَلْقِ هذه الدَّعوةِ إلى العاميةِ
بِهدفِ كَسْرِ الوِحْدَةِ العَرَبِيَّةِ مِنْ خلالِ زعزعةِ مكانَةِ اللغةِ العربيةِ.
فَلَقَدْ استطاعَ المستعمِرُ زَحْزحَةَ ثِقَةِ العربِ بِتُراثِهم ودينِهم ولغتِهم حتى حين.
وبِالمُقابِلِ نَشَطَتْ حركاتٌ مُناهِضَةٌ لهذه الدَّعوةِ وللكَشْفِ عن أسرارِ العَرَبيةِ ودَقائِقِها وَعراقتِها وقدرتِها على مواكبةِ التَّقدمِ.
فقد أثارَ المستعمرُ الشكَّ في نفوسِ المثقفين وفي لغتِهم وتراثِهم ودينِهم،
بلْ وزَرعَ فيهم حُبَّ لغةِ المسْتَعْمِرِ وثقافتِهِ. إلا أنّ سُلْطانَ العَربِيَّةِ الفصيحةِ كان أقوى بكثيرٍ مِنْ أيِّ لهجةٍ عاميَّةٍ.
فقدْ بَيَّنَتْ جَريدةُ الهلالِ حينَها اسْتِحالَةَ الكتابةِ بالعاميةِ لأسبابٍ كثيرةٍ أهمُّها؛
نَفْيُ الشُّبُهاتِ التي وَصَمَ بها المستعمرُ الفَصيحةَ مِنْ صعوبةٍ في تَعَلُّمِها أوْ في غَرابَتِها عَنْ باقي اللغاتِ
فَالعَرَبيُّ يَتَعَلَّمُ لُغَتَهُ كما يَتَعَلَّمُ أيُّ أَجْنَبِيٍّ لُغَتَهُ. تَبايُنِ اللهَجاتِ العامِيَّةِ في العالَمِ العَرَبِي
يُسَبِّبُ صُعوبةَ التواصُلِ فيما بينَ البِلادِ العربيةِ بينما الفصحى تُوَحِّدُ فيما بين أجزاء العالم العربي قاطبة.
إلا أنَّ هذه الدعوةَ كانَ لها جليلُ الأَثَرِ في الحِفاظِ على الغِناءِ الشَّعْبيِّ وتوثيقِ الأدَبِ العامِيِّ في مِصْرَ.
كتب يحيي الطويل
تقول الدكتور نفوسة في بحثها أن افتعال الصراع بين العامية والفصحى لا أساس له فلا ثنائية لغوية في العربية
وإنما هي ظاهرة طبيعية في كثير من اللغات ولا سيما في لغتنا العربية بسبب اللحن
ووجود ألسنة مختلفة للعرب الذي هاجروا واستوطنوا بقاع مختلفة.
من الجمل القصيرة التي وقفت عليها في بحث الدكتورة ولكن بليغة المعنى ومحزنة الحال
وهو تصريحها أن ابتداعهم لدعوة اعتماد العامية استنزف جهد ووقت العلماء في هذا العصر،
فبدل انشغالنا في تطوير العربية ورفع سوية العامّة، انشغل العلماء والكتّاب في تفنيد الدعوات الجاهلة وإخماد نار فتنتهم.
وكما قالت الدكتورة في ختام بحثها
فإن تأفف بعضنا من اللغة الفصحى لم يكن نتيجة للشعور بعجز الفصحى عن الوفاء بحاجاتنا العلمية والأدبية
وإنما كان نتيجة للشك الذي أثاره فينا الأوروبيين نحو الفصحى في دعوتهم إلى العامية.
كما أن الرأي العام متجه للتمسك بالفصحى وأضافت الدكتورة في عبارتها الأخيرة في الكتاب
أنه “على ضوء الحقائق يمكننا أن نقرر فشل الدعوة إلى العامية، تلك الدعوة التي أثارت كثيراً من مشاكلنا اللغوية والأدبية طوال هذا القرن،
(القرن العشرين وهو قرن الكتاب) والتي بدأت بثورة على الفصحى وانتهت بالثورة لها.
المراجعات
لا توجد مراجعات حتى الآن.