مختار تذكرة أبي علي الفارسي وتهذيبها
المؤلف:أبو الفتح عثمان بن جني 392 هـ
تحقيق: حسين حمد بوعباس
عدد الصفحات: 912 صفحة
سنة النشر: الطبعة الأولى 1446=2025
المقدمة
تذكرة أبي علي الفارسي،
الجزء الثاني منه نسخة قديمة، سقط من آخره تاريخ الكتابة بقرينة المقابلة
ويغلب على الظن أن النسخة من خطوط القرن الخامس تقريبا
في خزانة الشيخ ميرزا فضل الله الزنجاني
منذ عام ١٩٢٨ ظل هذا الوصف للمخطوط يدور بين المحققين والدارسين ولم نعرف اطلاع أحدهم عليه إلا الواصف الأول،
ثم غير زمن توفي فيه شيخ الإسلام صاحب الخزانة فتفرقت كتبه في المكتبات وغاب خبرها بما فيها من نفائس
وقد لفت نظري تناوش الباحثين من بعيد لهذا المخطوط على الرغم من أهميته وعلو شأن صاحبه،
فحملني ذلك على تسقط أخباره واقتفاء أثره إلى أن علمت أن جملة من كتب مكتبة شيخ الإسلام ألقت عصاها
وحطت في مكتبة مجلس الشورى الإيراني، فسافرت إلى طهران،
وسألت في المكتبة عن الكتاب فلم يعرفوه ولم يكن له ذكر في فهارس المكتبة على الرغم من دقة هذه الفهارس وسعتها،
فلما سألت المشرف على قسم المخطوطات الأستاذ حائري تذكره،
وقام إلى خزانة المكتبة يطلبه فما لبث أن عاد وبيده مجلد وضعه بين يدي،
فبدأت أنظر فيه وأفتش حتى إذا اطمأننت من أنه بغيتي طلبت منهم تصويره فاعتذروا بأنه من قسم النفيس وهو غير مسموح بتصويره،
ولكن الله يسر بفرج سريع من حيث لا أحتسب إذ حضر في تلك الساعة وزير التربية الكويتي الأسبق الأستاذ الدكتور عبد الله الغنيم
في جولة يتعرف فيها بعض المراكز الثقافية في طهران، فأبلغته عن طريق أحد مرافقيه برغبتي وتعذر تحققها،
فطلب منهم مساعدتي فو عدوه بذلك بعدما تبين لهم أن مرادي البحث العلمي لا المتاجرة بالمخطوطات التي يتقونها بهذا المنع،
وقد احتاج الحصول على المصورة إلى مراجعة المكتبة ومتابعة الإجراءات مدة شهرين،
فقام بذلك خير قيام أخي الدكتور حسن الموسوي الذي تسلمت منه المصورة
وشرعت أنسخها في آخر الشهر السابع من سنة ٢٠٠٣ ميلادية.
حرصت على إثبات خبري هذا تحدنا بالنعمة، ودفعا للدعوى العريضة التي تتردد بين جمهور المهتمين بالمخطوطات
وهي ضياع المخطوطات وسرقتها عند انتقالها من مكتبة لأخرى أو من المكتبة نفسها
مما جعل المخطوطات المهمة والنفيسة غير موجودة أو تكاد تكون كذلك،
ولكنها دعوى المتواني وحجة المعذر، والحق أن مَن طَلَبَ شيئا ناله أو بعضه.
و تذكرة أبي علي الفارسي
موضع عناية واهتمام مذ أن عرفها الناس، فالسلطان يخاطب أبا علي للتمكين من أصلها لنسخها ويطلب منه تصحيح النسخة للخزانة
بل إن الفاضل وزير الدولة الغزية طلب من المهلب البهنسي النحوي إتمام كلمات في التذكرة
واعتنى الشيوخ بقراءتها ودراستها وحكاية نصوصها والأخذ منها في مصنفاتهم
، ومما يُعدّ من اهتمام العلماء بها والعناية بأثرها
رد الأسود العندجاني المسمى نزهة الأديب في الرد على أبي علي في التذكرة ثم سعي أبي اليمن في الرد على الأسود
ويأتي كتابنا مختار التذكرة في هذا السياق،
غير أن أهميته تزيد بعلو كعب صانعه ابن جني الذي صحب أبا علي أربعين سنة
فكان أولى الناس بالاختيار من التذكرة وتهذيبها بما يعرفه من علم شيخه ومراده من كلامه، ف
كان الكتاب عمل علمين من كبار أعلام العربية، ولا يغمز من قدر مخطوطه إلا نقصانه بخرم في آخره لا تدري مقدار ما ذهب به.
وفي الكلمة التي ألف المحققون وضعها قبل النص المحقق بحثت أمرين:
الأول: عنوان المخطوط ونسبته، وقد أطلت فيه لكثرة الاحتمالات الواردة في العنوان،
فاقتضى ذلك تقليب الأوجه وسبرها حتى تطمئن النفس إلى ما انتهيت إليه فلا تنزع إلى غيره.
الآخر : صفة الكتاب ومحتواه، فعرضت فيه ما رجح عندي
من أن «التذكرة» مستودع أبي علي ومسودة كتبه مما يجعلها أقدم كتبه،
وقد بقي في «المختار» بعض ما يدل على ذلك. ثم ذكرت الرموز المستخدمة في الكتاب وما ظهر لي في معانيها،
وأعقبتها ببيان مادة الكتاب مسائله وأبوابه وشواهده و ما امتاز به من سائر كتب أبي علي،
وتلاه ذكر المصادر أبي علي غير المسماة في الكتاب؛ لأنني اهتديت إليها
بتحقيق الكتاب وعرض نصوصه على المصادر،
وأما مصادره الأخرى فمبذولة في الفهارس وأوجزت عقب ذلك سمات عمل ابن جني في تهذيبه للتذكرة.
وختمت ببيان عملي في تحقيق النص
الذي ما اهتممت فيه بشيء – بعد سلامة النص – قدر اهتمامي بربط الكتاب بكتب أبي علي الأخرى،
فهذا الكتاب هو آخر ما نعرفه من تراث أبي علي الفارسي الذي وصل إلينا،
فوجب على من يتصدى لإخراجه الإفادة من أعمال سابقيه – جزاهم الله خير الجزاء على ما جدوا فيه واجتهدوا –
وقد اقتضى ذلك كثرة الرجوع إليها ورجع البصر فيها، ولك أن تحزر ما يحتاج إليه ذلك من جهد ووقت
قد يعرفه من عالج كتب أبي علي المختلفة المناهج في التحقيق والفهرسة (1).
وختامًا أسوق شكري إلى كل من جاد علي في هذا العمل بفائدة أو حض،
وغرة أولئك الأستاذ الدكتور محمد الدالي، يليه أخي الأستاذ وائل الرومي،
وكذلك العزيزان الأستاذ يوسف البلام وعبد العزيز بخش على معونتهما في العرضة الأخيرة على المخطوط.
ثم كان من تمام منة الله علي في هذا الكتاب أن ينهض بأمر قراءته ومراجعته في مركز الملك فيصل للبحوث
الدكتور سيف العريفي، فوقفني على ما بدا له من إصلاح وتعديل في مواضع من الكتاب وافقته في أكثرها،
فحق علي شكره وعرفان فضله فيما أسداه إلى هذا الكتاب، وجزاه الله عما بذل من جهد ووقت خير الجزاء.
حسين أحمد بوعباس
٢٠١٠/٣/٢٥ ، الكويت
وأزيد في طبعة الكتاب الثانية فأقول :
كانت الطبعة الأولى في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية عام ٢٠١٠ ،
وقد نفدت منذ سنوات، فاخترت إعادة طباعة الكتاب مكتفيا بتعديل مواضع منها اجتمعت فيها ملحوظات لدي من أهل العلم،
أذكر منهم: أد. سيف العريفي، وأد. محمد أجمل الإصلاحي، والأستاذ عبد الله الحمر؛ حفظهم الله وأثابهم على ما أنفقوا من جهد،
ودلّوا عليه من خير ، واستجابوا الرجاء مع ما بدا لي لاحقا بالمراجعة والنظر في المصادر،
وقد تيسر لي العمل على ذلك مع الإخوة الكرام في دار الذخائر، فجزاهم الله خيرًا وأعقبهم حسنًا بما أولوا الكتاب من عناية.
والحمد لله بدءًا وعودا.
حسين أحمد بوعباس
٢٠٢٤/٢/٢٥ ، الكويت
كتاب (مختار التذكرة وتهذيبها) عملُ عَلَمَين من كبار أعلام العربية:
أبي علي الفارسي المتوفَّى 377 هجرية،
وابن جني المتوفَّى 392 هجرية، الذي صحب أبا علي أربعين سنة،
فكان أَولَى الناس بالعناية بكتاب أبي علي (التذكرة) بالاختيار والتهذيب وَفْق ما يَعرفه من عِلم شيخه ومراده من كلامه،
وقد ظلَّ كتابنا مفقودًا حتى وجدنا المخطوط وحقَّقناه،
ليكون آخر ما يظهر لأبي علي الفارسي بعد أربعة عشر كتابًا نُشرت له.
فهو كتاب نفيس كثير الفائدة؛
لِما ضمّه من كلام في آيات قرآنية وأحاديث وأشعار وأخبار ومسائل نحوية وصرفية وكلامية وفقهية على نحو معجب،
وقد تم العمل على تحقيق النصّ وخدمته، مع ربْطه بكتب أبي علي الأخرى،
ورصْد الاتفاق والاختلاف بينها، وتمييز ما لأبي علي مما زاده ابن جني،
مع صنْع الفهارس الفنية







المراجعات
لا توجد مراجعات حتى الآن.