ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل
للإمام أبي جعفر ابن الزبير الثقفي الغرناطي
تحقيق وتعليق: أ.د. عبدالحميد هنداوي
الناشر : دار ابن الجوزي السعودية
الطبعة الأولى 1440
الطبعة الثانية 1444
تعد قضية التشابه في القرآن الكريم من القضايا التي أثارت كثيرا الجدل في القديم والحديث ؛
حيث اعتمد عليها المغرضون والطاعنون في القرآن الكريم لإثارة الشبهات والشكوك لدى العامة وذوي الجهالة بفنون الفصاحة والبيان.
ولكن من حكمة الله تعالى أن يجعل هذا التشابه في آيات كتابه من أقوى الأسباب الداعية للوقوف على إعجازه وعظيم بيانه ؛
إذ لا يطعن طاعن في كتاب الله تعالى – بجهل أو علم – إلا وينبري أهل العلم المختصون بالنظر في كتاب الله تعالى
والوقوف على أسرار بيانه وفصاحته لدفع شبه هؤلاء المساكين الذين ترتد سهامهم في نحورهم أولئك الذين
( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَفِرُونَ ) [التوبة].
فكل شبهة تُوَجّه إلى الكتاب تسفر عن وجوه من حسن البيان منتقبة، وآيات من الفصاحة مستترة ،
لولا طعن الطاعنين وكيد الحاسدين لما امتدت الأيدي لكشف نقابها وإزاحة سترها .
وهذا السفر العظيم قد جلى كثيرًا من وجوه الحسن في آيات الكتاب المتشابهات دحض به صاحبه ما أتى به أهل الزيغ من الشبهات
، وما وقع فيه أهل العلم من الزلات فكتاب ملاك التأويل من أجود وأطول المصنفات وأروعها في متشابه القرآن؛
حيث يمتاز صاحبه بطول النفس وغزارة العلم، وقوة الإقناع، وجمال الأسلوب، وذلك في الأعم الأغلب من كتابه .
فضلا عن كونه لعالم سُنّي صحيح العقيدة واسع العلم، قوي الشكيمة في الدفاع عن الدين وردّ شبهات الزائغين والملحدين.
وقد صنف كتابه لهذا القصد خصيصًا فقال في مقدمته:
«وإن مما حرك إلى هذا الغرض وألحقه عند من تحلى ولوعًا باعتباره والتدبر لعجائبه الباهرة وأسراره
بمثل حالي على استحكام جذبي وإمحالي بالواجب المفترض، أنه باب لم يقرعه ممن تقدم وسلف
ومن حذا حذوهم ممن أتى بعدهم وخلف، أحد فيما علمته على توالي الأعصار والمدد وترادف أيام الأبد، مع عظيم موقعه وجليل ،
منزعه ومكانته في الدين وفته أعضاد ذوي الشك والارتياب من الطاعنين والملحدين هذا،
وقد قمت بقراءة هذا الكتاب وضبطه والتعليق على ما بدا لي منه من مسائله ومشاكله ضمن ما عزمنا عليه
من إخراج موسوعة شاملة في أهم الكتب المصنفة في هذا الفنّ – أعني علم متشابه القرآن –
ولما كان هذا الكتاب من أعظمها شأنا وأعلاها قدرًا وشأوا كان لا بد من إدراجه ضمن هذه الموسوعة المباركة .
هذا ولم نأل جهدًا في تصحيح متونه، وتخريج شواهده من القرآن والسُّنَّة والأشعار والترجمة لمن ذكر فيه من جلة العلماء والأعلام
ومقابلة متنه على نسخه المطبوعة والمخطوطة التي تيسرت لنا، والفهرسة لموضوعاته ومسائله والتعليق على مشكلاته وشرح غوامضه.
وقد وقفت على نسختين خطيَّتين جيّدتين للكتاب بمعهد إحياء المخطوطات،
رمزنا للأولى منهما بالرمز (أ) ، ورمزنا للثانية منهما بالرمز (ب)،
كما وقفت على طبعة محققة جيدة (۱) للكتاب بتحقيق أ. سعيد الفلاح جزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء –
وقد رجع هو لنسختين خطيتين أخريين أفدنا من نقله عنهما في بعض المواضع وأشرنا لذلك،
وقد رمزنا لنسخته بالرمز (غ) نسبة إلى دار الغرب الإسلامي التي أخرجت الكتاب. كما رجعنا لطبعة أخرى لدار الكتب العلمية، بيروت،
ألفيناها لم تضف شيئًا لطبعة .أ. سعيد الفلاح، فضلا عن وقوعها في جميع ما بطبعة الفلاح من الأخطاء،
وزيادة عليها وقد رمزنا لها بالرمز (ك)، ونبهنا كذلك على أخطاء التحقيق فيها في مواضع ذلك من النص المحقق .
وقبل إخراج الكتاب للنشر وقفت على طبعة أخرى محققة طبعتها دار النهضة العربية، بيروت بتحقيق د. محمود ،
كامل وفيها زيادات مفيدة لرجوعها لنسخ خطية أخر للكتاب، فأفدنا منها كذلك في تصحيح بعض المواضع في المقابلة الأخيرة،
وإن كانت لم تخل من هنات كذلك لم يتسع الوقت للتنبيه عليها لكون الكتاب في مراجعته الأخيرة.
هذا، والله أسأل أن يتقبل منا هذا العمل لوجهه الكريم، وأن يجزل لنا المثوبة فيه في الدنيا والآخرة،
وأن يجزي كل من شارك في العمل في هذا الكتاب ببحث أو مراجعة أو مقابلة
لا سيما الابن الحبيب عبد الرحمن هنداوي – المعيد بكلية دار العلوم – جامعة القاهرة على ما ساعد به في هذا السفر العظيم
من جهد ملموس في مقابلة تجاربه، وتصحيحها على أصول الكتاب وتخريج شواهده، وترجمة أعلامه.
وكتب
أ. د. عبد الحميد هنداوي







المراجعات
لا توجد مراجعات حتى الآن.