موشيات من حرير الحريري
المؤلف : أحمد بن علي القرني
الناشر : المكتبة العمرية
الطبعة الأولي 1447=2025
أما بعد:
فإن المقامات الأدبية للعلامة الأديب أبي محمد القاسم بن علي بن محمد الحريري (ت ٥١٦ها
قد تَبَوَّاتِ الذُّرْوَةَ السَّامِقَة في عالم الأدب، ليس بين كتب المقامات فحسب،
بل بين كتب الأدب بعامة النثرية منها والشعرية لاشتمالها على أعلى طبقات كل منهما،
فهي بين الدر في أعلى التاج، وبين الحلل سُندُس الديباج. يصدق عليها قول القائل: تَحْتَ كُلِّ ذَرَّةٍ دُرَّةٌ
قال ياقوت الحموي :
له تصانيف تشهد بفضله وتقر بنيله، وكفاه هذا كتاب المقامات التي أثر بها على الأوائل وأعجز الأواخر!
ولقد وافق كتاب المقامات من السعد ما لم يوافق مثله كتاب البتة،
جمع بين حقيقة الجودة والبلاغة، واتسعت له الألفاظ، وانقادت له وفود البراعة حتى أخذ بأزمتها وملك ريقتها،
فاختار ألفاظها وأحسن نَسَفَهَا، حَتَّى لو ادعى بها الإعجاز، لما وجد من يدفع في صدره، ولا يردُّ قوله،
ولا يأتي بما يقاربها ، فضلًا عن أنْ يأتي بمثلِهَا ،
ثم رُزِقَتْ مَعَ ذلكَ مِنَ الشُّهْرَةِ وَبُعْدِ الصَّيت والاتفاق على استحسانِها من الموافقِ والمخالفِ ما استحقَّتْ وأكثر .
ومَعَ هذا الجَلالِ والجَمالِ
إِلَّا أَنَّ بعضَهَا أَمْيَرُ مِنْ بعض؛ لاشتمال ذلك البعض على نصوص أعجزت الأدباءَ بَعْدَهُ أَنْ يَحُومُوا حَولَها، أو ينسجوا مثلها
وقَدْ يُصَرِّح هو بالتحدي! لِتَمَكَّنه التام من اللغة، وتبخره في جميع القُنونِ الأدبية.
قال القِفْطي: «مَنْ تَأَمَّلَهَا ، عَلِمَ أَنَّ صاحبَها ومُنْشِتَهَا كَانَ بَحْرًا في علم النحو واللغة
ولذا؛ فقد سَمَّيْتُ هذه المُختارات من مقاماتِهِ : مُوَشَّيَاتٌ مِنْ حَرِيرِ الحريري ،
لأنَّ المقامات كُلَّهَا ضَرْبٌ من نَسْجِ الحريرِ، إِلَّا أَنَّ بعضَها قدْ وَشَاهُ الحريريُّ بِوَشْي خاص، فجاءَ أبهى وأزهى مِنْ غيرِهِ!
وقد انتقيت من المقامات النصوص التي أبدع فيها الحريري وتألق وأجاد فيها وحلق
ليستفيد من طلاب العالم بعامة ومتذوقو الأدب بخاصة لصدود جلهم من قراءة مقاماته
ولعل خممهم تسمو أيضا لحفظ هذه المختارات الفائقة أو حفظ ما تيسر منها
وإليك منهجي في الانتقاء والإيراد ليتبين لك المقصيد والمراد
1-احترت من مقاماته: الرسائل، والخطب، والأبيات، والمقطوعات والقصائد التي أبدع فيها وأتقن،
أو التي أعجزت الأدباء أن يأتوا بمثلها، وإن كانت جميع مقاماته تتسلم ذروة البيان الأدبي الإنساني
2-تركت شرح الكلمات الغريبة حتى لا أثقل الحواشي بما يضخم حجم الكتاب إلا ما لا بد منه،
ومن أشكل عليه شيء فليرجع للمقامات نفسها فسيجد في جميع طبعاتها شرح الكلمات،
أو ليراجع أحد شروحها كشرح العلامة الشريشي أو غيره.
3-قمت بتقسيم الكلام إلى فقرات حتى يتضح ويتبين؛
إذ الكلام في جميع طبعات المقامات مركوم بعضه فوق بعض
ولعل هذا مما الناس في قراءتها والإقبال عليها.
4-ربما خذفت من النص المختار ما كان عليه ملحوظات شرعية. أو كان يتعلق بالحوار الخاص بالقصة نفسها في المقامة،
مما تنتفي فيه اللإادة العامة
5-كنت قد انتخبت من المقامات تلك الأحاجي والألغاز الباهرة نتزها الحريري في مقاماته،
وأوردتها في هذا الكتاب أول الأمر،
إلا أنه ترجح لدي بعد أن إفرادها في مؤلف مستقل هو الأجدى والأنفع نظرا لكتريها من جهة،
ولأن لها عشاقها الحريصين عليها من جهة أخر. فحذفتها من هذا الكتاب وأدرجتها ثم.
6- اعتمدت في استخراج النصوص وفي الإحالات وفي علامات الترقيم طبعة دار بيروت للطباعة والنشر طبعة سنة 1405
وهي دار متميزة في طباعة كتب الأدب والدواوين مع المقابلة بطبعة دار المنهاج بجدة أحيانا
للإطمئنان على سلامة النص
وقد رأيت من تمام الفائدة أن أذيل هذه الموشيات من المقامات بالرسالة السينية والرسالة الشينية للحريري نفسه
لأنهما من النمط ذاته .







المراجعات
لا توجد مراجعات حتى الآن.