في كشف حقيقة الإنشاء والخبر.
تأليف:– الشيخ علاء الدين محمد بن محمد البخاري
(ت: 841 هـ)
حققه وقدم له:– الدكتور محمد حسن مصطفى
الناشر: المكتبة العمرية & دار الذخائر
الطبعة الأولى: 1447 = 2025
عدد الصفحات: مجلد 368 صفحة
__________________________________________
متن في عصر طغت فيه الشروح والحواشي،
ومؤلفه أحد أعلام المشرق الإسلامي من تلامذة العلامة التفتازاني.
موضوع الخبر والإنشاء، بطريقة مختلفة، ورؤية أعمق،
فقد انطلق من دلالة الكلام الخبري والإنشائي،
ليطوف في آفاق واسعة مما يسمى اليوم بعلم الدلالة.
أنه جاء نتيجة مقاساة لبضع سنين، بين سنة 823 و829 هـ،
وهي السنة التي فرغ فيها من تأليف الكتاب،
كما قال مؤلفه في مقدمته وخاتمته.
الغائبين الحاضرين في ثنايا الكتاب،
فنقطة البحث انطلقت من محاضرة عن جملة (الحمد لله)،
ألقاها في مجلسه، وعدّها جملة خبرية لفظاً ومعنى.
الشيخ كمال الدين بن الهمام،
الذي نقل رأيه لشيخه في التصوف زين الدين الخافي،
حين سأله عما وقع في مجلس الشيخ البخاري من مسائل علمية.
أن الناطق بالحمد، على هذا الرأي، لا يكون حامداً،
ووقع هذا الكلام موقعه في ذهن ابن الهمام
فقد نظر مخالفوه إلى المسألة من جانبها التداولي،
ومعناها القريب الذي يتبادر إلى الذهن.
من منظار عالم المعاني اللغوي الذي يحلل الكلام إلى عناصره،
ويتتبع دلالاته المجازية،
فالكلام له معنى يستفاد من لفظه،
وله دلالات تستفاد من القرائن المكتنفة للفظ،
وأضاف إلى البحث اللغوي نكهة منطقية،
كانت محببة عند أهل عصره،
وليضفي على بحثه طابعاً علمياً معيارياً.
في موضوع الإنشاء والخبر،
لا تتوافر في كتب علم المعاني التي تكتفي بتعريف كل من الإنشاء والخبر،
ثم تدخل في مباحث الخبر وأنواع الإنشاء الطلبي.
عند مفهوم الإنشاء والخبر،
ويحلل الجملة الخبرية والجملة الإنشائية،
مبيناً كيفية دلالة كل من الجملتين على المعنى الخبري أو الإنشائي،
ويضع ضوابط دقيقة للتفريق بين الأسلوبين.
ولم يفرقوا بين دلالتهما،
لم يدركوا مبنى الإنشائية والخبرية في الكلام،
إذ جعلوه على العلة الغائية،
أي مدلول الكلام أو الغرض الذي يُلقى من أجله،
وهو عند البلاغيين يُبنى على مضمون الكلام.
يوجد مضمونها، لا مدلولها،
إيجاداً مقابلاً للخبر، وللعدم،
كإيجاد معنى التمني أو التعجب.
فيوجد مدلولها، وهو غرض الكلام وعلته الغائية،
إيجاداً مقابلاً للعدم، لا للخبر.
مضمونها قيام زيد،
وهو وجود خارجي لا يمكن إيجاده بالكلام،
ومدلولها الإخبار بهذا القيام،
وهو الذي يوجده المتكلم،
ولا يسمى هذا الإيجاد إنشاءً.
فمضمونها طلب القيام،
الذي يوجده المتكلم إيجاداً مقابلاً للخبر وللعدم معاً.
عن دقائق من المعاني يقع فيها اللبس،
كاتحاد مضمون الجملة ومدلولها،
كما في جملة (الحمد لله) – نقطة البحث والخلاف –.
غير أن المضمون هو حمد الخلائق أجمعين،
ومدلول الهيئة الحمد الصادر من المتكلم.
يعني إنشاءَ مضمونها،
وهو حمد الخلائق أجمعين المتحقق في الخارج،
وهذا محال، بل ضلال،
كما قال المؤلف.
وهو الحمد الصادر منه،
فهو إيجاد مقابل للعدم، لا للخبر،
لا يطلق عليه مصطلح الإنشاء.
إضافة مهمة إلى مبحث الإنشاء والخبر،
توفر معايير أكثر انضباطاً ودقة لدراسته دراسة علمية موضوعية،
ومرجعاً مهماً لعلم الدلالة العربي.
التي تحيط بالدلالة من أطرافها جميعاً.







المراجعات
لا توجد مراجعات حتى الآن.