هكذا أفكر
المؤلف: عارف حجاوي
دار النشر: مدارات للأبحاث والنشر
تاريخ النشر: 1444-2022
مقاس الكتاب: 14.5×21.5
عدد الصفحات: 335 صفحة
يقول محمد إبراهيم
الكتاب هو العمق، وهو المعرفة، وسيظل كذلك مدة من الزمن. “
“هكذا أفكر” مجموعة من المقالات والخواطر والأفكار وعن حب اللغة والشعر والشعراء
وحكايات عن مشوار عارف حجاوي في الإعلام والتلحين ومجموعة من اللقاءات
وهي الجزء الأمتع في الكتاب يحكي فيها الكثير عن حبه للكتب والقراءة ومن هو كاتبه المفضل
والكتب التي يحبها وسبب دخوله عالم الكتب
تحدث أيضا عن نشأته وعن عائلته ونظرته الخاصه في التعليم ، عبد الناصر وياسر عرفات وفلسطين وذكريات كثيرة
كل ذلك بأسلوب حجاوي الساخر والمسلي
❞ لو قيض لك البدء من جديد، أي مسار كنت ستختار؟
فتح مطعم لبيع شطائر الفلافل. ❝
يقول عارف عن الكتاب
“عندي ما عند كل أحد من «شهوة الحكي»، ولست بحكاء، فأنا أحكي مع شاشة حاسوبي.
وعلى مدى نحو ثلاثين سنة اجتمع لدي «حكي كثير».”
يقول محمد عبدالعزيز الهجين
عارف حجاوي: هكذا يفكر وهكذا يكتب بحبر عتيق
بدأت قصة تعرفي إلى الأستاذ عارف حجاوي، عندما استمعت إلى صوت جميل يقرأ ديوان المتنبي
في سيارة صديقي الأديب أحمد فال الدين، ثم قرأت تدوينة بديعة لفال عن حجاوي بعنوان “صبرًا، بقيةَ أهل الأدب!”
قال فيها: “كان ذلك قبل عقد ونَيْف. كنت أجلس في (الليالي الزُّهْرِ على التِّلال العُفْرِ) ببادية موريتانيا
وبيدي جهاز إذاعي ينشد من خلاله صوت دافئ:
يا طلل الحيّ بذات الصمد * بالله خبرْ كيف كنتَ بعدي؟
ولم يكن صاحب الصوت إلا عارف أحمد الحجاوي.
كنتُ غض الإهاب يومها هائمًا بالكلمة الجميلة واللسان القويم،
وكنت أسجل كل ما ينبس به الرجل على شريط أخلو إليه إذا تعكر الخاطر وكبا الدهر الحرُون،
اكتمل لديَّ شريط من روائع الأدب بصوت الرجل”. انتهى حديث أحمد فال، والتدوينة ممتعة تستحق القراءة.
وفي سيارة فال سمعت أبيات المتنبي، وأتذكر بالتحديد البيت الذي يصف فيه المتنبي الأسد:
في وَحْدَةِ الرُّهْبانِ، إلَّا أنَّهُ لا يَعْرِفُ التَّحــرِيمَ والتَّحْليلا
وأحمد فال يقول شيء “عجيييب” بطرب شديد ويردد شطر البيت: لا يعرف التحريم والتحليلا.
بعدها سرب لي أحمد مذكرات عارف حجاوي قبل نشرها بعنوان “حياتي في الإعلام”
واستمتعت بها وكتبت عنها وأرسلت بريدًا لعارف حجاوي أطلب فيه رؤيته، فقد كنا في الدوحة، وتقابلنا في ردهة فندق الشيراتون،
ومن هنا بدأ التعارف، وعلمت من أستاذ عارف أنه كتب موسوعة شعرية من خمسة مجلدات،
قضى في جمعها ما يقارب الثلاثين سنة، لملم فيها الشعر العربي وشرحه، أنفق فيها زهرة شبابه وبعض كهولته، ساعتها تحمست أن أطالع الموسوعة، وذهبت إلى مكتبة أطبع مسودة الكتاب، وأقرأ فيه قبل نشره في كتاب،
ثم كان من حماسي لنشره، والقصة كما يقصها حجاوي في كتابه “تجدد الشعر”:
“عرفت الصديق الأديب محمد عبد العزيز الهجين قبل نحو سنتين، وصار كلما التقيته أهداني كتابًا.
وصرت لا أذكر له كتابًا إلا وجدته قد قرأه أو قرأ عنه. وعندما علم أنني بصدد إنهاء كتاب لي باسم (أول الشعر) تصدَّى لموضوع النشر،
وظل يعجلني في إرساله حتى لقد أنساني أن أذكره بكلمة شكر في مقدمة الكتاب.
وصنع الصنيع نفسه في هذا الكتاب (تجدد الشعر).. أقول له إنني على سفر،
فيقول هات الكتاب، وأقول له مساء الخير، فيقول هات الكتاب”.
مدينٌ لعارف حجاوي، الذي قال عني “أديب” قبل أن أنشر كتبي، فقد قرأ مقالاتي المتفرقة،
ولقد جمعنا حب الكتب والحديث عن الأدب، نتحدث عن وديع فلسطين أو سيرة ستيفان تسفايج،
وأسمع منه تفسيره لحياة أحد الشعراء.
لقد رأيت في حجاوي كاتبًا مرموقًا وواحدًا من كبار ظرفاء عصرنا، هو مثال شامخ،
انظر إلى مقاطعه في برنامج “سيداتي سادتي” تراها محشوَّة ظرفًا وذَوقًا، فهي سياحة في آداب العالم،
هذا رجل ظهر على شاشة التليفزيون بعد سن الستين،
وبعد عقود من النظر في الكتب، لذلك كلامه مطعّم بعلم كثير ولا يُشبه دكاكين اليوتيوب.
كتب لي عارف حجاوي ذات مرة بعد أن سئم من أخطائي في المفعول به: “يلعن أبا المفعول به لأنك تدوسه بالحذاء”.
تعلمت من حجاوي كيف يخاطِب القارئ في مقالاته، وفشلت في دراسة كتبه في النحو..
ما يميز قلم عارف أنه يكتب كأنه يتحدث إليك، لقد اختار أسلوبًا على درجة عالية من الذاتية والتواضُع،
فهو يحكي عن نفسه، لكن دون تعالٍ أو تعالُم، يكتب بصدق عما يشعر به، فتقع قصصُه موقعًا طيّبًا من نفس المتلقي.
كتب عارف حجاوي سيرته بعنوان “حياتي في الإعلام”،
لكن هذه السيرة لا تضم كل قصصه أو سيرته، أغوص عبر هذا المقال في شذرات ذاتية من كتبه الجديدة التي صدرت عن دار مدارات:
“هكذا أفكر، هكذا أكتب، أخيار وأشرار
وظرفاء وثقلاء، حبر عتيق”،
وكلها كتب جميلة تستحق القراءة، انتقيت بعضًا من حكاياته في هذا المقال،
كنت مثل الذي يبحث عن البسطرمة بين البيض على مائدة الطعام، وجُل ما يكتب حجاوي لذيذ،
فهو طبّاخ ماهر، يحب الطبخ وإطعام الناس،
كم من المرات ذهبت معه إلى مطعم بوز الجدي في حي الفاتح بإسطنبول
حتى نأكل الفلافل، أما في البيت فيطبخ عارف الطعام ويدور حول الخوان أشهى الأحاديث الأدبية
وعندما يريد حجاوي شرح نفسية المذيعين،
يسرد قصة رؤيته مذيعًا عن قرب أول مرة في مبنى تليفزيون بي بي سي الضخم في وايت سيتي بلندن.
كان يحضر دورة تدريبية. رأى حجاوي المذيعَ قاعدًا في الاستديو كالطاووس،
وحوله عشراتُ المحررين والمصورين والفنيين، بعضُهم في الاستديو وبعضهم في غرفة المتابعة.
كلهم في خدمة هذا الشخص الذي هو وجه المحطة. هو وحدَه من سيدخُلُ ملايينَ البيوت. هو وحدَه من يمثّلُ المحطة،
ومن يمثّلُ الرأي العام.
هنا قال حجاوي في نفسه: “لا جرم، سيُحسُّ هذا المخلوق بنشوةِ العظمة!”.
وحكى عارف حجاوي قصة عن زميله المذيع افتيم قريطم بعد أن قدم نشرة الأخبار،
رأى أمامه على الجدول أغنية لفريد الأطرش،
فقال في تقديمها (ما قالَ لي وقلتُ له، يا عواذلُ فلفلوا).
قالها بالفصحى ومع التشكيل التام، وعلَّق حجاوي: الأديب يعيش طويًلا بعد مماته،
والمذيع يموت فور غيابه عن الشاشة.
قدم حجاوي تحليلًا مميزًا عن مهنة المذيع في كتاب “هكذا أفكر”،
إذ حكى عن أوقح مذيع رآه، وهو جيريمي باكسمان، في برنامج نيوز نايت. وعارف ليس من معجبي باكسمان،
على أنه رآه في مبنى التليفزيون في وايت سيتي بلندن واقفًا يشاهد التقارير مع منتجه و
يسمع ملاحظات المنتج برأس مطأطَأ. كان الوقت عصرًا، وبرنامجه في الحادية عشرة ليلًا.
فعرف حجاوي أن الرجل يحضِّر برنامجه تحضيرًا متقنًا. وتلك فضيلة.
وتذكر حجاوي زميلًا له مذيعًا كان يدخل المحطة قبل البرنامج بنصف ساعة، ويفتح ديوانًا مع الناس ويمازحهم،
ويرجئ أي تحضير للمادة حتى قبل الهواء بدقائق إدلالًا وإشعارًا للقاصي والداني بأنه لا يحتاج إلى أي تحضير.
كان -رحمه الله- يستعيض عن التحضير بقوة صوته وبذرابة لسانه، كما يصف حجاوي هذا النوع من المذيعين.
ميزة كتابة حجاوي عن الإعلام أنه يدلي بملاحظات نقدية من مطبخ العمل الإعلامي ينتفع بها الصحفي والمذيع،
والذي يعمل في الإعلام، وحتى إنه كتب ورقات نقدية عن الوثائقيات وعيوبها ومشكلاتها في الإنتاج التليفزيوني.
نماذج من الكتاب
طُلِبَ إليَّ أن أكتب مقالًا عن المرأة، أو عن الآثار، أو عن النكبة.
– فأمَّا النكبة فنحن نراها بأم أعيننا.. وما نحن فيه كفانا شر الحديث عن نكبات الماضي.
– وأمَّا الآثار فكل ما عندي من أفكار فيها لا يتعدى السطرين:
حافظوا على الآثار أو لا تحافظوا.. فالزمن كفيل بتحويل كل شيء إلى آثار.
الآثار شيء متجدد. وقد يعجز المنقبون عجزًا فاضحًا في العثور على أثر واحد يؤيد رواية سياسية أو تاريخية،
فيأتي المؤرخون المزيفون ويستعيضون عن الآثار بنصوص يزعمونها مقدسة،
واليهود في فلسطين سادة هذا الاتجاه. لقد أعجزهم علم الآثار فلجأوا إلى النص.
– وأمَّا المرأة فهي حبيبة قلب الرجل، ومن الحب ما قتل، ومن الحب ما حبس، ومن الحب ما اضطهد.
ويفعل بعض المتزمتين بالمرأة فعل المؤرخين المزيفين بالآثار. يعجزون عن العثور على سند ديني لاضطهادها،
فيلجأون إلى التقاليد لكي يحبسوها ويحرموها حقوقها.
النساء يؤدين فريضة الحج مع الرجال، ويؤاكلن الرجال ويتعلمن معهم.
وجاء المتزمتون وظلوا يضيقون على المرأة ويسترونها كأنها عيب من العيوب.
وليس لديهم حجة من الدين، بل هي غريزة حب السيطرة.
…
عارف حجاوي – هكذا أفكر
$$دهاقنة الأسلوب$$
المازني (۱۸۹۰ – ١٩٤٩): سخّر الفصحى ليسخر من نفسه. اللغة عجينة بين يديه يصنع بها الخبز والبقسماط .. والكيك.
كان ظريفا. له ديوان كبير ليس فيه بيت شعر واحد؛ فقد خُلِقَ ناثرًا.
العقاد (۱۸۸۹ – ١٩٦٤ ) : لبس قناعًا ليخفي ما في روحه من ظرف. امتلك اللغة وعبر بها عن رصانة مفتعلة.
يحشد الحجج لدحض ما لا سبيل إلى دحضه، أو لتأييد ما يمكن تأييده بأيسر سبيل. قلم عنيد، وشديد على من يعاديه.
الرافعي (۱۸۸۰ – ۱۹۳۷): متعمّل يشتهي أن يخترع عربية جديدة أصعب من عربية الجاهلية.
فإذا ما راق ترقرق كالجدول العذب إذا خاصم غلبت عليه السوداء، وإذا عشق فتح المعجم.
محمود شاکر (۱۹۰۹ – ۱۹۹۷) غضوب كمريديه كتب ثلاثمئة صفحة ليشتم رجلًا،
فقرأها الناس لروعة الأسلوب ولذعة السخرية. لم يفهم الشعر القديم في زمننا أحد مثله. عبارته كحجرالألماس.. لا عيب فيها.
طه حسین (۱۸۸۹ – ۱۹۷۳): كتلة مجاملات و مصارحات وتكرار أخافه المتزمتون سنة ۱۹۲۷ ،
فظل حتى مماته يجامل ويتحايل ذوقه الأدبي في الذروة. ورغم أنه متأورب الفكر، فقد دافع عن الفصحى دفاعا مجيدًا.
مارون عبود (١٨٨٦ – ١٩٦٢): متفاصح متحذلق، يحفظ الشعر القديم ويكتب النثر بأشطاره.
سخر من العقاد وطه حسين، فبلغ ذروة الظرف والمقدرة. وضع كتاب الرؤوس عن كبار الشعراء؛
فكان من كبار النقاد. سمَّى ابنه محمدًا؛ فجامل المسلمين أكثر من نيوزيلندة
ميخائيل نعيمة (۱۸۸۹ – ۱۹۸۸): قلم سيَّال يكتب العربية الجميلة الصحيحة بلا تقعر جرَّب أن يكون فيلسوفا لكنه ظل أديبا.
عرف روسيا وكتب بلغتها، وعرف أمريكا وكتب بلغتها، وظلت العربية أجمل ما يسيل من قلمه
كانوا يدعونه إلى الفكر العروبي فيأبى إلا الإنسانية.
المنفلوطي (١٨٧٦ – ١٩٢٤): يغترف الأساليب القديمة من أعماق التراث فيجعلها دموعا تسيل على اليتامى والفقراء.
ترجم كثيرا عن الفرنسية – وهو لا يعرفها – يقصُّون عليه القصة فيكتبها بعربيةتفوق الأصل رقة وبكائية.
زكي مبارك (۱۸۹۲ – ۱۹۵۲): دونكيشوت الأدب العربي، يُضحكك دون أن يضحك معك. من ملوك الكلمة.
يكتب القصيدة ويضع لها مقدمةً نثريةً، فلا تجد في القصيدة شعرا، وتجد المقدمة النثرية كأنها الشعر خلقه الله ناثرا.
المعري (٣٦٣ هـ – ٤٤٩هـ) : مثلما أكل الجُدري عينيه أكل السجعُ أسلوبه. ولكن فكره العميق وبركان العبث في روحه
جعلا رسالة الغفران تحفة من تحف النثر العربي. لم يعرف العربية أحد كما عرفها أبو العلاء تلك كانت مشكلته، راح يتعالم.
الجاحظ (١٦٠ هـ ؟ – ٢٥٥هـ) : كان يكتب ووراقو البصرة، ثم بغداد ينشرون استقى علمه من الكتب ومن السوق،
وكتب بقلم حر وعابث كان يكتب وهو يضحك، ونقرأه ونحن نضحك. لا .. نحن لا نقرأه، بل نجلس إليه.
التوحيدي (٣١٠هـ ؟ – ٤١٤ هـ) : مفرداته كالشلال الهادر.. وتقع كلُّ كلمة في موقعها، فإذا العبارات تنثال حارة حارقة.
ونقرأها مرة أخرى فإذا هي مرصوفة بهندسة بديعة.
كان أبو حيان يُجند كل كلمات العربية وأساليبها في خدمة نثره. كان يكتب كطفل حانق .
هكذا أفكر – عارف حجاوي –







المراجعات
لا توجد مراجعات حتى الآن.