نزهة الناظر للسلطان المالك الملك الظاهر
المؤلف : جمال الدين حسين حسن الفتحي الشيرازي
التقريظ: الحافظ ابن حجر العسقلاني
التقديم : الدكتور فيصل الحفيان
المحقق : ضياء الدين جعرير
الناشر : المكتبة العمرية
الطبة الأولي 1447-2025
فهذه رسالة لطيفة في فضل الحديث وأهله، والنصح بالعدل للولاة وغيرهم،
ألفها العلامة المقرئ جمال الدين أبو عبد الله حسين بن حسن الفتحي الشيرازي الشافعي (ت: ٨٩٥ هـ)،
للسلطان الظاهر سيف الدين أبي سعيد جقمق العلائي الظاهري (ت: ٨٥٧ هـ)،
والمؤلّف من خواص تلاميذ الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي (ت: ٨٥٢ هـ)،
وقد حظي منه بتقريط لهذه الرسالة،
وقفت على مُصَوَّر نُسختها المخطوطة أثناء تصفحي وجردي لمخطوطات المكتبة الوطنية الفرنسية عبر منصتها الرقمية : gallica
فشدني كون الرسالة لم تطبع من قبل إلى العمل على تحقيقها ونشرها، فاستعنت بالله على ذلك وشرعت في العمل عليها من ذلك الحين
، وعند البحث وجدت أنه لم ينشر للمؤلف رحمة الله من قبل أي كتاب،
لأسباب لعل أهمها أنه لم يكن من المكثرين من التصنيف وأن رسالته هذه – أو غيرها مما ألفه –
لم تلق تلك العناية من كثرة النسخ وشيوعها فيما يبدو،
فهذه الرسالة التي بين أيدينا لم أقف لها على غير هذا النسخة، على أنها غاية المنى لكل محقق إذ هي مبيضة المؤلف،
وبأولها تقريط الحافظ ابن حجر العسقلاني بخطه فأغنت – بحمد الله. عما سواها وبلغت في الحسن منتهاها،
فالله نسأل التوفيق في البدء والختام،
فقمت بتحقيق النص والتعليق عليه،
وقدمت له بمقدمات دراسية عرفت فيها بالمؤلف (الفتحي) والمؤلف له (الظاهر جقمق)،
ووصفت المخطوط المعتمد، وذيلت النحقيق يفهارس كاشفة،
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتب الدكتور فيصل الحفيان
نهج جمال الدين الشيرازي في معمار رسالته إلي جمع الأحاديث في فضيلة الحديث وفضيلة أصحابه ووجوب اتباع سنة النبي الكريم
كان هذا قلب الرسالة التي سؤرها بمقدمة وخاتمة
مقدمة عقدية يبدو أن الأيام ضيعتها، أو لعل صاحبها قد نسيها أو نسيها،
وخاتمة يمكن أن تدرجها في السياسة الشرعية،
لأنها في ترغيب من يلي أمور المسلمين في العدل،
على أن المقدمة والخاتمة تنهضان على جملة من الأحاديث.
إذن هذا مختصر حديثي أو رسالة حديثية تتغيا اختيار جملة من الأحاديث أو الآثار وحشدها في مجالات ثلاثة
الاعتقاد، وشرف الحديث وأهله، وشيء من السياسة الشرعية.
ولعل الوصف الأدق أو الأخص الذي ينطبق على هذا الذي بين أيدينا هو (جزء)
فهذا المصطلح استخدمه علماء الحديث للدلالة على تأليف صغير في موضوع معین
وإذا كان النمط التأليفي للكتاب الذي تقدم له (اختيارًا) فلنسر على سنته،
وتنصع ما تريد تحت عنوان نمط تأليفي تراثي آخر هو الحواشي.
الحاشية الأولى: الاختيار
هل يوجد لدينا نحن المسلمين أعلى وأجل من حديث رسول الله ﷺ سوى كلام الله تعالى (القرآن الكريم).
وما هذا المختصر إلا لبيان فضله وفضل أصحابه. صحيح أن المادة العلمية هي أحاديث وآثار، وأن عمل المؤلف لا يجاوز الاختيار،
بيد أن الاختيار ليس عملا عشوائيا غير موجه إنه بعض عقل صاحبه
، وقديما قيل : شعر الرجل قطعة من كلامه، وظنه قطعة من علمه، واختياره قطعة من عقله
ويمكن أن تكمل قطع الاختيار في سياق كتابنا وصاحبه، فتقول: وقطعة من معرفته، وقطعة من إيمانه .
الحاشية الثانية: الجمال
مؤلف (أو لنقل : جامع، بحسب تعبير الجمال في خاتمة كتابه وفي توقيعه)
المختصر هو الجمال الفتحي الشيرازي).
ليس الرجل من ذوي الشهرة، كما أنه مقل في التأليف، فنحن – بحسب المحقق – لا نعرف له سوى هذا المختصر /الرسالة،
وعلى الرغم من ذلك، فهو من أهل العلم على ما نجد في ترجمته التي سبكها الإمام السخاوي في ضوئه اللامع.
وهو – من قبل – من خواص ذاك الذي أجمع المسلمون وأهل العلم منهم على علو كعبه في الحديث وغيره من علوم الإسلام،
أقصد الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني صاحب (فتح الباري في شرح صحيح البخاري وكفى به عالما، وكفى بكتابه كتابا.
الحاشية الثالثة: مبيضة وفريدة
هي مبيضة؛ تلك التي اعتمدها المحقق، ليس لأن المصادر قد أفادت بذلك، أو ذكرت مسودة،
ولكن لأن عليها تقريظًا، والتقريظ إنما يكون في الغالب بعد أن يرتضي المؤلف النسخة، فيقدمها للمقرظ ليزينها بخطه،
وهو في حالتنا العلامة ابن حجر الذي ارتحل إليه المؤلف قاصدًا من شيراز إلى القاهرة سنة ٨٤٣ هـ،
وما كانت رحلة واحدة، فقد تردد على القاهرة وعلى شيخه غير مرة، وسمع منه، وأخذ عنه.
هي إذن نسخة مبيضة بالقرينة؛ لا بالدليل، وفي الوقت نفسه فريدة؛
إذ هي وحيدة لا ثاني لها، على الأقل في حدود علم المحقق.
الحاشية الخامسة: التقريظ
أي تقريظ حظيت به النزهة بخط ابن حجر العسقلاني المعروف بخطه (الجميل!)
الذي تتداخل حروفه حتى لا تكاد تبين، وتغيم النقاط حتى توشك أن تغيب !
ولا أدري هل كتب التقرير قبل عنوان الرسالة أم بعدها ؟
هما احتمالان أولهما أن العنوان لاحق؛ ذلك أن ابن حجر استهل تفريظه القصير بالقول:
«أما بعد فقد تنزهت في هذه الرياض الزاهرة وسرحت الطرف في هذه النجوم الباهرة،
فلعل الفتحي أخذ (نزهة الناظر) من هذه العبارة؛ من تنزهت» ومن الطرف».
وآخرهما أن العنوان سابق بني عليه، ولعل هذا الأخير أرجح؛
ذلك أن جمال الرسالة مستمد – بحسب صاحبها – من جلال من جمعت لسببه في كمالها نشأ عن كماله لما جمعت له،
واشتهرت به، وكأنه يشير إلى السلطان الظاهر.
وفي التقريظ ثناء على الفتحي الذي جمع بين الرواية والدراية،
وبلغ في حسن التلخيص في مقاصدها أقصى غاية.
وإلى الثناء كان الترشيح للاستحقاق فهو جدير بالعناية والرعاية والإفضال عليه والإحسان إليه.
الحاشية السادسة: التحقيق
نظرت في عمل الأستاذ ضياء، فوجدته قد أجاد؛ لا أقول إنه بلغ الغاية لكنه شارف أو كاد:
قدم صاحب النص، فضبط اسمه، وتتبع حركته وطلبه العلم؛ إذ كان الرجل متحركا، وصور ذلك بخريطة؛
فيها الأماكن التي ارتحل إليها، ورصد شيوخه والكتب التي قرأها عليهم وأخذها عنهم،
وأشار إلى مكانته في زمانه، وزاد على ذلك أنه عمل ترجمة للذي ألف النص له
(الملك الظاهر أبي سعيد محمد جقمق العلائي الظاهري)
وعرف بالنص نفسه، وكشف مصادره، وحاول مقاربة تاريخ تأليفه،
فجمع بعض الأمارات التي ترجحأنه ألف بين ٨٤٨ و ٨٤٩هـ ووصف النسخة الخطية،
وألمح إلى رحلتها من مصر إلى تركيا إلى فرنسا حيث حطت رحالها في المكتبة الوطنية بباريس.
الحاشية السابعة: المحقق
أخذني النص وصاحبه والعمل والقضايا المتصلة بعمل المحقق من المحقق نفسه
الأستاذ الفاضل : ضياء الدين جعرير الذي أعده ابنا وأخا وصديقا، يأنس لي، وأنس له؛
لما فيه من جد طالب العلم، وصدق المنيم بتراث أمنه، المنتمي له، هذا وذاك إلى صفاء نفس وبياض قلب،
وذلك كله ما جعلني أنشط للاستجابة لطلبه تقديم عمله.
يحلو له أن يعرف نفسه بأمرين مفهرس مخطوطات، وباحث في التراث الإسلامي.
إنه نموذج يحتذى، وبخاصة في ميدان الفهرسة، وتحديدا في اهتمامه بخوارج النصوص.
وإذا كانت (النزهة) هي أول أعماله، فإن الغد الآتي إن شاء الله يحمل الكثير من العمل والخير على يديه
وأيدي أمثاله من المحبين للتراث المولعين به.
وهو حاليا عميد كلية العلوم الإسلامية بخروية جامعة الجزائر.







المراجعات
لا توجد مراجعات حتى الآن.