الموفور من شرح ابن عصفور
لأبي حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ)،
دراسة وتحقيق: مصطفى محمود أبو السعود.
رسالة ماجستير.
الناشر : درة الغواص
سنة الإصدار: الطبعة الأولى 2020
كتب محمود ثروت أبو الفضل:
صدر حديثًا كتاب: “الموفور من شرح ابن عصفور”، لأبي حيان الأندلسي (ت 745 هـ)،
وهو اختصار بديع لشرح ابن عصفور الكبير على كتاب “الجمل في النحو” للزجاجي،
وأصل هذا التحقيق أطروحة علمية تقدم بها المحقق لنيل درجة الماجستير في قسم النحو والصرف والعروض
بكلية دار العلوم- جامعة القاهرة، تحت إشراف د. “محمد عبد المجيد الطويل”، وذلك عام 2019 م.
ونجد أن ابن عصفور قد اهتم بكتاب (الجمل)، فشرحه شروحًا متعددة، منها شرحه المسمى (شرح الجمل الكبير)،
وقد اختصر أبو حيان هذا الشرح، وسمى هذا المختصر (الموفور من شرح ابن عصفور).
وأبو إسحاق الزجاجي أحد الأئمة الذين أسسوا المدرسة البغدادية في النحو؛
وكتابه (الجمل) حظي بشهرة كبير واسعة بين النحاة المشارقة والمغاربة، فشرحوه وعلقوا عليه،
حتى قيل: إن شروحه بلغت عند المغاربة مائة وعشرين شرحًا، ومنهم من ألف في شرح شواهده، ومنهم من تعقبه.
ويعد كتب “الجمل” من كتب النحو الجامعة مع يسر وسهولة في منهجه، وقدر جيد من الشواهد، والأمثلة التوضيحية،
وهو على رأس مؤلفات الزجاجي النحوية، ومن أهميته أنه كان كتابًا اشتغل يه أهل مصر والمغرب والحجاز واليمن والشام،
فهو كتاب عظم النفع به؛ لوضوح عبارته، وكثرة أمثلته.
ونجد أنه إن كان كتاب سيبويه وأمثاله يصلح للشيوخ المتعمقين في العلم، الواقفين على دقائقه وأسراره،
فإن كتاب الزجاجي نافع للمبتدئين في النحو، والمتطلعين إلى تعلمه، وذلك لأن طريقته متوسطة، وتصانيفه يقصد بها الإفادة.
وهو كتاب لغة بما تضمنه من نقول عن قبائل العرب، وعلماء اللغة، فقد نقل عن ست لهجات عربية،
وهي: “أزد السراة، وأسد، وبنو تميم، والحجازيون، وبنو سليم، وطيئ”، وعن خمسة من علماء اللغة، وهم “الأصمعي،
وأبو حاتم السجستاتي، وابن دريد، وأبو زيد الأنصاري، وأبو عمرو بن العلاء”.
كما تضمن الكتاب أبوابًا وثيقة الصلة بعلم اللغة والأصوات كباب “ألف الوصل وألف القطع، والهجاء وحكام الهمزة، والمقصور والممدود،
والإدغام، والحروف المهموزة والمجهورة”.
كما أنه كتاب نحو وصرف من أهم المختصرات بما احتواه من نقول عن نحويين هم أئمة الفن، وأبواب ومسائل خلافية، وشواهد متنوعة،
فقد نقل عن تسعة من أئمة النحو، وهم: “الأخفش الأكبر، والخليل، وسيبويه، والأخفش الأوسط، والجرمي،
وأبو عثمان المازني، والفراء، والكسائي”.
وضم الكتاب خمسة وأربعين ومائة باب، هي أبواب نحو وتصريف ولغة، كما ضم سبعًا وعشرين ومائة آية،
وواحدًا وستين ومائة بيت من بيوت الشعر والرجز، وعشرة من الأقوال والأمثال العربية،
أما الحديث النبوي فلم يكثر أبو القاسم الزجاجي في الاستشهاد به، فلم يرد في جمله إلا حديثان.
والكتاب جاء موجزًا بالنسبة للمعلومات التي تناولها، وقد جاء بلغة عربية فصيحة واضحة
حتى إن القارئ لا يرى فيه من الكلمات التي لا يقوى على فهمها إلا ما ندر.
ولوجازة معلومات الكتاب، فقد عمد ابن عصفور إلى بسطه في شرح مطول،
ثم جاء كتاب “الموفور من شرح ابن عصفور” لأبي حيان الأندلسي؛ لاختصار هذا البسط من جديد لإفادة طلاب العلم،
فالأسلوب التعليمي واضح في الكتاب، ويدلل عليه كثرة الأمثلة المصنوعة،
لتثبت المعلومات النحوية في ذهن النحوي، إلى جانب أنه اكتسب قدرة كبيرة في كثير من مؤلفاته على التقسيم والعرض والتبويب،
ومنها هذا الكتاب الذي عمد فيه لتقسيم ” كتاب الجمل” إلى فصول أو أقسام بغرض التبسيط وزيادة الإيضاح.
ومن يطالع شرح ابن عصفور على كتاب “الجمل” يجد أنه جعله مصنفًا مبتكرًا، وليس شرحًا لمتن الزجاجي،
وقد نالت مؤلفات ابن عصفور اهتمامًا كبيرًا عند أبي حيان، فقد لخص بعضها، وهذب مسائل بعضها الآخر،
وأوضح ما فيها من غموض، وكان ذلك في أكثر من مؤلف، فقد اختصر “المقرب” و”الممتع”،
وذكر ذلك في مقدمة الموفور، فقال: “فإني لما اختصرت المقرب للأستاذ أبي الحسن بن عصفور في كتاب سميته بالتقريب،
وردفته بشرح لطيف، وسميته بالتدريب، واختصرت في التصريف الممتع في كتاب سميته “المبدع”،
رأيت أن أختصر كتابه المسمى عند الناس بالشرح الكبير”.
ثم قال: “رأيت أن أختصر كتابه المسمى عند الناس بالشرح الكبير، وكان قد حوى من الفن العربي قواعد محررة، وفوائد محبرة،
يستفيد منها البادي، ويتذكر الشادي، فاختصرته من غير تنبيه على ما فيه من النقود، ولا خروج في اختصاره بالاعترض عن المقصود،
ولم أبالغ في إيجازه فأخل، ولا أسهبت فيه فيُمَلَّ، بل أبرزته بين عبارة ملخصة، وإشارة مخلصة، وتقسيم قسيم، وترسيم وسيم”.
كما أنه ذكر في مقدمة الكتاب سبب تسميته له بهذا الاسم بقوله:
“ولما تكمل هذا المختصر في سماء العلوم بدرًا، وشرف ما بين الموضوعات قدرًا، وكان قد وُفِرَ حظه من علم اللسان،
وجمع فيه ما تشتت من الإحسان، سميته بالموفور من شرح ابن عصفور”.
ونجد أنه لم يتابع ابن عصفور في كامل ترجيحاته، بل كان يخالفه أحيانًا، كما أنه لم يقتصر على اختصار شرح الجمل لابن عصفور،
بل زاد عليه مسائل ليست فيه، كما أننا رأينا في هذا المختصر على صغر حجمه أبا حيان – كعادته في مصنفاته –
قد حشد فيه آراء لأعلام المدرستين: البصرية والكوفية، وكثير من المتأخرين، وسندها إلى أصحابها،
وكان يناقشها، فيوافق بعضها، ويخالف بعضها الآخر.
وللكتاب نسخة مشهورة بخط مؤلفها أبي حيان في القرن السابع الهجري، محفوظة بدار الكتب المصرية
ضمن مجموع فيه عدة رسائل برقم (100317 ف)، وتقع في 61 صفحة، وخطها معتاد،
وبعض صفحات المخطوط طمست فيها بعض الكلمات وخاصة في المواضع التي استدرك فيها أبو حيان ما سقط من المتن في الحاشية.
وقد قام المحقق بإخراج هذا المتن مع التعليق على ما جاء فيه،
مقدمًا له بمقدمات حول الترجمة لأعلام هذا الشرح والاختصار،
وقيمة كل من الكتب الثلاثة علميًا:
كتاب الجمل للزجاجي، وشرحه الكبير لابن عصفور، والموفور من شرح ابن عصفور لأبي حيان الأندلسي.
وصاحب المتن الأصل هو الزجاجي،
أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزَّجاجي النّهاوندي (توفي 377هـ/949م) عالم لغوي، وُلد في نهاوند،
وقد ألََّف في شَتى علوم اللغة والأدب، وطُبع من مؤلفاته “الإيضاح في عِلل النحو” ، و”مجالس العلماء”
والشارح هو
ابن عُصْفُور (597 – 669 هـ = 1200 – 1271 م) علي بن مؤمن بن محمد، الحَضْرَمي الإشبيلي، أبو الحسن
المعروف بابن عصفور: حامل لواء العربية بالأندلس في عصره.
ولد بإشبيلية، وتوفي بتونس،
من كتبه:
♦ المقرب، وقد نشر في بغداد سنة 1971 في جزأين بتحقيق أحمد عبد الستار الجواري وعبد الله الجبوري.
♦ الممتع في التصريف، وقد نشر في حلب سنة 1970 في جزأين أيضًا، بتحقيق الدكتور فخر الدين قباوه.
وأما صاحب “الموفور”
هو أبو حيان الأندلسي (654 – 745 هـ / 1256 – 1345 م).
محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الغرناطي أثير الدين أبو حيان الجياني الأندلسي النحوي.
كان من أقطاب سلسلة العلم والأدب وأعيان المبصرين بدقائق ما يكون من لغة العرب،
توفي بالقاهرة 28 صفر 745 هـ، ودفن بمقبرة الصوفية خارج باب النصر، وصلي عليه بالجامع الأموي بدمشق صلاة الغائب،
ورثاه الصفدي وذكره في “نكت الهيمان”.
وقد ألف عددًا من الكتب، ومن أهمها ما يأتي:
♦ “البحر المحيط في التفسير”
♦ “ارتشاف الضرب من لسان العرب”
♦ “منهج السالك في الكلام على ألفية ابن مالك”







المراجعات
لا توجد مراجعات حتى الآن.